السلطان قابوس
Executive summary
قابوس بن سعيد حكم عمان من 23 يوليو 1970 حتى وفاته في 10 يناير 2020، وحوّل الدولة من عزلة إلى دولة خليجية حديثة عبر إصلاحات اقتصادية واجتماعية وبناء مؤسسات، بينما حفظ السلطنة دورًا وسطيًا ودبلوماسياً بين قوى إقليمية متناقضة [1] [2] [3]. في المقابل، تركز النقد على تجمّع السلطة بيد السلطان، غياب أحزاب سياسية، وقوانين تقيّد المعارضة، ما يجعل إرثه خليطًا من التحديث والسيطرة السياسية [4] [5].
1. نهضة وتحديث بعد انقلاب بلا دماء
صعود قابوس إلى الحكم جاء عبر انقلاب داخل العائلة في 23 يوليو 1970 أطاح بوالده سلطان سعيد بن تيمور، وعادة ما وُصِف بأنه شبه "دموي" منخفض، مدعوم بعناصر بريطانية كما توثق تقارير تاريخية وتحليلية، ثم شرع في تنفيذ مشروع تحديث شامل شمل بناء مستشفيات ومدارس وبنية تحتية مستفيدة من إيرادات النفط [6] [7] [8].
2. إصلاحات مؤسسية وتحكيم السلطة
خلال حكمه صدرت أولى قواعد الدستور وتوسع نطاق المشاركة الرسمية عبر مجلس استشاري وبرامج اجتماعية، لكن السلطة السياسية بقيت مركَّزة في يد السلطان الذي يشغل رئاسات الوزراء والهيئات التنفيذية، كما بُقيت الأحزاب السياسية محظورة وتطبّق قوانين متشددة على النقد [2] [5] [4].
3. سياسة خارجية متوازنة وصانع وساطات
قابوس بنى سمعة دولته كوسيط محايد بين واشنطن وطهران وكمكان للاجتماعات السرية، فاحتفظ بعلاقات وثيقة مع المملكة المتحدة والولايات المتحدة بينما حافظ على قنوات تواصل مع إيران، ما جعل عُمان منصة دبلوماسية نادرة في منطقة متوترة [3] [7] [9].
4. قضايا الصحة والنجاة من التحديات الداخلية
شهدت سنواته الأخيرة تكهنات حول صحته بعد تشخيص مرض سرطاني وعلاجات خارجية أبلغت عنها تقارير في 2014 وما بعدها، وهو أمر أثار مخاوف بشأن مستقبل الحكم لغياب وريث مباشر [2] [6]. الدستور والآليات العائلية وضعت سيناريو لاختيار خليفة من الأسرة، وخلافًا للتوقعات المعقّدة، عُين ابن عمه هيثم بن طارق خلفًا بسرعة بعد الوفاة [2] [3].
5. إنجازات اجتماعية واقتصادية متوازية مع القمع السياسي
أسهم حكم قابوس في رفع مستويات المعيشة، القضاء الرسمي على بعض أشكال العبودية الموروثة، وتوسيع التعليم والخدمات الصحية والسياحة، بينما بقى النقد مسجورًا بفضل قوانين مثل ردع "التجريح" والنظام الأمني الذي منع ظهور منظمات معارضة منظمة؛ هذا التباين يقدمه مؤيدوه كمقايضة ضرورية للاستقرار فيما يراه منتقدوه قمعًا ممنهجًا للحرية السياسية [1] [6] [4].
6. الإرث والاشتباك بين الاستمرارية واللايقين
إرث قابوس يتقاطع بين التحوّل الاقتصادي والدبلوماسية البنّاءة من جهة،، وترسخ نموذج حكم مركزي قائم على الفردية والاستبداد من جهة أخرى؛ التحوّل الفوري الذي حصل بعد موته—تعيين هيثم بن طارق—خفّض من وطأة أزمة خلافة متوقعة، لكن الأسئلة حول الإصلاح السياسي الحقيقي واستدامة نموذج الوساطة العُمانية تبقى مفتوحة ويعتمد تقييمها على سياسات الخلف وموازين القوى الإقليمية [3] [7] [4].